أبو علي سينا
223
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وقشور أصل الكبر ، والفودنج وما يجري مجراها . وأما العطوسات ، فللأخلاط المرارية مثل بخار الخل المذاب فيه قليل سقمونيا ، وشمِّ الفقاع الحامض الحاد ، وللبلغمية الكندس ، والفلفل والبصل والثوم ، والحرف والخردل ، والبزور الحادة وما جرى مجراها ، وقد يتّخذ من هذه الأدوية ضمّادات ، ويتّخذ منها أطلية على الأصداغ . وأما السعوطات فمنها ما يراد به التبريد والترطيب ، ومنها ما يراد به التحليل ، ومنها ما يراد به التقوية ، وإذا استعملت السعوطات المحللة القوية ، فتدرج في استعمالها . واستعملها أول مرة بدهن الورد ، أو باللبن أو بما يجري مجراهما ، وفي المرة الثانية ، بعصارة السلق ، ونحوها وفي المرة الثالثة بماء المرزنجوش ، ونحوه فإن كان مبدأ المادة والبخارات ، إنما هو من المعدة ، فتأمل جوهر الخلط الحاصل في المعدة ، وتعرفه بما تعلم في باب أمراض المعدة واستفرغه . وأما إذا كانت المادة الرأسية بخارات ورياح محتقنة : فيجب أن تحتلها بماء طبخ ، فيه الشيح والأفتيمون والحاشا والأدوية المذكورة في أبوابه ، وتقطر أيضاً دهن الياسمين ، والمرزنجوش ، والغار في الأذن ، وأما إذا أردت أن تقوي جرم الدماغ ، وتمنع الأخلاط المرارية عن الصعود إليه من المعدة ، وما يليها فيجب أن تطعمه الفواكه الحامضة ، وخاصة الرمان الحامض ، والتفاح والكمثرى ، والحصرم وخصوصاً بعد الطعام . وأما معالجتك السدد : فبالنطولات المفتحة دائماً ، ويجب أن يكن سكبها وسكب كل نطول يستعمل في كل غرض سكباً من مكان علو ليكون غوص قوتها أكثر ، والرأس منتصب ليقع على اليافوخ فوق مؤخر الرأس ، والعظام الصلية ويكون أيضاً بالمضوغات ، وحبوب الشبيار والأدهان المحللة . وإن كان سبب الألم رياحاً ، في المعدة نقيت ، ثم أعطيت دهن اللوز الحلو والمر بماء طبيخ الأصول ، والحلبة والقردمانا وما أشبهه ، وأعطيت دهن الخروع مع نقيع الصبر . وأما معالجتك للأورام الحارة : فيجب أن يبتدأ فيها أولًا بما يدفع من المبردات المذكورة ، مخلوطة بالخل وماء الورد إلا أن يكون هناك وجع شديد ، وحينئذ فاجتنب الخلّ ، وينفع فيها استعمال دهن الورد مبرداً مقداراً صالحاً غير مفرط مضروباً بالخل الكثير ، أو القليل في الجبهة والرأس ، وماء عنب الثعلب ، والقرنفل ، والزعفران ، والصندل ، وشياف ماميثا والطين الأرمني ، والعدس المقشر ونحو ذلك ، ومياه قد طبخت فيها القوابض الباردة ، ومن الحارة القابضة القوية ، ما فيها تركيب أيضاً في مزاجها بالبرد كالأثل ، واجتنب الأدوية الشديدة البرد المتخذة من مثل الخشخاش ، والأفيون وغير ذلك ، إلا عند حاجة شديدة ووجع شديد ، والبابونج قد يكسر قوة المخدرات في الأنطلة ، والقيء مما لا ينتفع به في معالجات أمراض الرأس ، إلا أن يكون بمشاركة مادة في المعدة ، أصلح وجوه دفعها القيء قال جالينوس : ليس